اسد حيدر

393

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

المظلومين ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . فهناك أحاديث عن الأئمة عليهم السلام توضح النهج الذي ينبغي أن يجري عليه الولاة والموظفون ، كما ورد في رسالة الإمام الصادق إلى النجاشي أمير الأهواز « 1 » . وقوله عليه السّلام : « إن للّه في أبواب الظلمة من نوّر اللّه به البرهان ، ومكن له في البلاد ، فيدفع به عن أوليائه ، ويصلح به أمور المسلمين » . وقد أشرنا لنهجه الذي وضعه في سياسته التي سار عليها مدة حياته ، وهي السياسة السلبية التي أرادها للأمة ، وقد مر تقسيمه للولاية : ولاية عدل ، وولاية جور ، وسن تلك القاعدة المشروعة في معاملة ولاة الجور في عصره . يقول أحد رجال القانون « 2 » في بيان تلك القاعدة عند تعرضه لرأي الإمام السياسي في عدم المعاونة مع أمراء عصره : إن الإمام عليه السّلام قد سن قاعدة مشروعة للسياسة السلبية ، وهي ما يسمونها اليوم باللغة السياسية ( بالعصيان المدني ) أو سياسة عدم التعاون مع حكومة أو دولة لا تحترم الحقوق ، أو تسيء التصرف ، فتعبث بحرمة قانونية المعاهدات والمواثيق ، أو تتحدى قدسية الدساتير ، وحقوق الأمة المشروعة ، إلى غير ذلك من وسائل الظلم ، وذرائع الباطل التي تتوسل بها الحكومات الغاشمة والدول القوية المستعمرة ، وحكام الاستبداد والفساد في سبيل الغايات الخبيثة الدنيئة . فالإمام الصادق عليه السّلام قد أوجب على الأفراد عدم التعاون مع ولاتهم الجائرين على اختلاف درجاتهم ومناصبهم من أعلاهم إلى أدناهم ، وحرم عليهم العمل لهم والكسب معهم ، وحذر وأوعد الفاعل لذلك بالعذاب لارتكابه معصية كبيرة من الكبائر ، لأن في بذل المعونة للوالي الجائر إماتة الحق كله وإحياء الباطل كله ، وفي تقويته إظهار الظلم والجور والفساد وسحق السنن وطمس الشرائع - والعياذ باللّه - ولا نريد أن نكثر القول في شرف هذه القاعدة للسياسة السلبية وفي فوائد حكمتها ، وهذه القاعدة الوحيدة الناجعة لعلل السياسة الفاسدة وأوبائها المهلكة . وليس للأحرار

--> ( 1 ) الوسائل في كتاب التجارة وسننشرها في قسم الوصايا . ( 2 ) هو المحامي الشهير توفيق الفكيكي في الرسالة الأولى في حياة الصادق ص 27 .